سميرة مختار الليثي
289
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
التّنكيل بهم وسفك دمائهم ، فهم أيضا من آل الرّسول الكريم . وفي عهد الخليفة المنصور ، أراد الخليفة أن يستعين بأبي حنيفة باعتباره إماما فقيها بارزا ، لمواجهة ما اشتهر به الإمام العلوي جعفر الصّادق من علم وفقه . فقد استدعى المنصور أبا حنيفة إليه ، وقال له : « يا أبا حنيفة ، أنّ النّاس قد فتنوا بجعفر بن محمّد ، فهيء له من المسائل الشّداد » . واستجاب أبو حنيفة لطلب الخليفة المنصور ، وهيأ للإمام الصّادق أربعين مسألة من مسائل الدّين والفقه . ويصف أبو حنيفة لقاءه بالإمام الصّادق في مجلس المنصور فيقول : « أتيته فدخلت عليه - أي المنصور - وجعفر بن محمّد عن يمينه ، فلمّا بصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمّد الصّادق ما لم يدخلني لأبي جعفر . . . » . وبدأت المناظرة بين أبي حنيفة وجعفر الصّادق ويتحدث أبو حنيفة عن نتيجة المناظرة فيقول : « حتّى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أخلّ منها بمسألة » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ، الموفق المكّي ، مناقب أبي حنيفة : 1 / 29 وما بعدها . لا أدري كيف انقلبت المناظرة وها هي : ( دخل أبو حنيفة على الإمام جعفر الصّادق . فقال له : « من أنت » ؟ . قال : أبو حنيفة . قال : « مفتي أهل العراق » ؟ . قال : نعم . قال عليه السّلام : « بم تفتيهم » ؟ . قال : بكتاب اللّه . قال عليه السّلام : « وإنّك لعالم بكتاب اللّه ناسخة ومنسوخة ، ومحكمة ومتشابهة » ؟ .